Monday, March 30, 2009

alhars

الحرث بن كلدة الثقفي

أحد الأطباء الذين كانوا في أول ظهور الإسلام

الحرث بن كلدة الثقفي كان من الطائف وسافر في البلاد وتعلم الطب بناحية فارس وتمرن هناك وعرف الداء والدواء وكان يضرب بالعود تعلم ذلك أيضا بفارس واليمن وبقي أيام رسول الله وأيام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهم وقال له معاوية ما الطب يا حارث فقال الأزم يعني الجوع ذكر ذلك ابن جلجل وقال الجوهري في كتاب الصحاح الأزم المسك يقال أزم الرجل عن الشيء أمسك عنه وقال أبو زيد الأزم الذي ضم شفتيه وفي الحديث أن عمر رضي الله عنه سأل الحرث بن كلدة ما الدواء فقال الأزم يعني الحمية قال وكان طبيب العرب ويروى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه مرض بمكة مرضا فعاده رسول الله فقال أدعوا له الحرث بن كلدة فإنه رجل يتطبب فلما عاده الحرث نظر إليه وقال ليس عليه بأس اتخذوا له فريقة بشيء من تمر عجوة وحلبة يطبخان فتحساها فبرئ وكانت للحرث معالجات كثيرة ومعرفة بما كانت العرب تعتاده وتحتاج إليه من المداواة وله كلام مستحسن فيما يتعلق بالطب وغيره

كلام الحارث مع كسرى

من ذلك أنه لما وفد على كسرى أنو شروان أذن له بالدخول عليه فلما وقف بين يديه منتصبا قال له: من أنت

قال: أنا الحرث بن كلدة الثقفي

قال: فما صناعتك

قال: الطب

قال: أعربي أنت

قال: نعم من صميمها وجبوحة دارها

قال: فما تصنع العرب بطبيب مع جهلها وضعف عقولها وسوء أغذيتها

قال: أيها الملك إذا كانت هذه صفتها كانت أحوج إلى من يصلح جهلها ويقيم عوجها ويسوس أبدانها ويعدل أمشاجها فإن العاقل يعرف ذلك من نفسه ويميز موضع دائه ويحتزر عن الأدواء كلها بحسن سياسته لنفسه

قال كسرى: فكيف تعرف ما تورده عليها ولو عرفت الحلم لم تنسب إلى الجهل

قال: الطفل يناغي فيداوى والحية ترقى فتحاوى

ثم قال: أيها الملك العقل من قسم الله تعالى قسمه بين عباده كقسمة الرزق فيهم فكل من قسمته أصاب وخص بها قوم وزاد فمنهم مثر ومعدم وجاهل وعالم وعاجز وحازم وذلك تقدير العزيز العليم

فأعجب كسرى من كلامه

ثم قال: فما الذي تحمد من أخلاقها ويعجبك من مذاهبها وسجاياها

قال الحرث: أيها الملك لها أنفس سخية وقلوب جرية ولغة فصيحة وألسن بليغة وأنساب صحيحة وأحساب شريفة يمرق من أفواههم الكلام مروق السهم من نبعة الرام أعذب من هواء الربيع وألين من سلسبيل المعين مطعمو الطعام في الجدب وضاربو الهام في الحرب لا يرام عزهم ولا يضام جارهم ولا يستباح حريمهم ولا يذل أكرمهم ولا يقرون بفضل للأنام إلا للملك الهمام الذي لا يقاس به أحد ولا يوازيه سوقة ولا ملك

فاستوى كسرى جالسا وجرى ماء رياضة الحلم في وجهه لما سمع من محكم كلامه

وقال: لجلسائه إني وجدته راجحا ولقومه مادحا وبفضيلتهم ناطقا وبما يورده من لفظه صادقا وكذا العاقل من أحكمته التجارب

ثم أمره بالجلوس فجلس

فقال: كيف بصرك بالطب

قال: ناهيك

قال: فما أصل الطب

قال: الأزم

قال: فما الأزم

قال: ضبط الشفتين والرفق باليدين

قال: أصبت وقال: فما الداء الدوي

قال: إدخال الطعام على الطعام هو الذي يفني البرية ويهلك السباع في جوف البرية

قال: أصبت وقال: فما الجمرة التي تصطلم منها الأدواء

قال: هي التخمة إن بقيت في الجوف قتلت وإن تحللت أسقمت

قال: صدقت وقال: فما تقول في الحجامة

قال: في نقصان الهلال في يوم صحو لا غيم فيه والنفس طيبة والعروق ساكنة لسرور يفاجئك وهم يباعدك

قال: فما تقول في دخول الحمام

قال: لا تدخله شبعانا ولا تغش أهلك سكرانا ولا تقم بالليل عريانا ولا تقعد على الطعام غضبانا وارفق بنفسك يكن أرخى لبالك وقلل من طعامك يكن أهنأ لنومك

قال: فما تقول في الدواء

قال: ما لزمتك الصحة فاجتنبه فإن هاج داء فاحسمه بما يردعه قبل استحكامه فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت وإن تركتها خربت

قال: فما تقول في الشراب

قال: أطيبه أهنأه وأرقه امرأه وأعذبه إشهاده لا تشربه صرفا فيورثك صداعا وتثير عليك من الأدواء أنواعا

قال: فأي اللحمان أفضل

قال: الضأن الفتي والقديد المالح مهلك للآكل واجتنب لحم الجزور والبقر

قال: فما تقول في الفواكه

قال: كلها في إقبالها وحين أوانها واتركها إذا أدبرت وولت وانقضى زمانها وأفضل الفواكه الرمان والأترج وأفضل الرياحين الورد والبنفسج وأفضل البقول الهندباء والخس

قال: فما تقول في شرب الماء

قال: هو حياة البدن وبه قوامه ينفع ما شرب منه بقدر وشربه بعد النوم ضرر أفضله امرأه وأرقه أصفاه ومن عظام أنهار البارد الزلال لم يختلط بماء الآجام والآكام ينزل من صرادح المسطان ويتسلل عن الرضراض وعظام الحصى في الإيفاع

قال: فما طعمه

قال: لا يوهم له طعم إلا أنه مشتق من الحياة

قال: فما لونه قال اشتبه على الأبصار لونه لأنه يحكي لون كل شيء يكون فيه

قال: أخبرني عن أصل الإنسان ما هو

قال: أصله من حيث شرب الماء يعني رأسه

قال: فما هذا النور في العينين مركب من ثلاثة أشياء فالبياض شحم والسواد ماء والناظر ريح قال: فعلى كم جبل وطبع هذا البدن

قال: على أربع طبائع المرة السوداء وهي باردة يابسة والمرة الصفراء وهي حارة يابسة والدم وهو حار رطب والبلغم وهو بارد رطب

قال: فلم لم يكن من طبع واحد قال لو خلق من طبع واحد لم يأكل ولم يشرب ولم يمرض ولم يهلك

قال: فمن طبيعتين لو كان اقتصر عليهما قال لم يجز لأنهما ضدان يقتتلان

قال: فمن ثلاث

قال: لم يصلح موافقان ومخالف فالأربع هو الاعتدال والقيام

قال: فأجمل لي الحار والبارد في أحرف جامعة قال كل حلو حار وكل حامض بارد وكل حريف حار وكل مر معتدل وفي المر حار وبارد

قال: فاضل ما عولج به المرة الصفراء

قال: كل بارد لين

قال: فالمرة السوداء

قال: لين

قال: والبلغم

قال: كل حار يابس

قال: والدم

قال: إخراجه إذا زاد وتطفئته إذا سخن بالأشياء الباردة اليابسة

قال: فالرياح قال بالحقن اللينة والأدهان الحارة اللينة

قال: افتأمر بالحقنة

قال: نعم قرأت في بعض كتب الحكماء أن الحقنة تنقي الجوف وتكسح الأدواء عنه والعجب لمن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد وأن الجهل كل الجهل من أكل ما قد عرف مضرته ويؤثر شهوته على راحة بدنه

قال: فما الحمية

قال: الاقتصاد في كل شيء فإن الأكل فوق المقدار يضيق على الروح ساحتها ويسد مسامها قال: فما تقول في النساء وإتيانهن

قال: كثرة غشيانهن رديء وإياك وإتيان المرأة المسنة فإنها كالشن البالي تجذب قوتك وتسقم بدنك ماؤها سم قاتل ونفسها موت عاجل تأخذ منك الكل ولا تعطيك البعض والشابة ماؤها عذب زلال وعناقها غنج ودلال فوها بارد وريقها عذب ريحها طيب وهنها ضيق تزيدك قوة إلى قوتك ونشاطا إلى نشاطك

قال: فأيهن القلب إليها أميل والعين برؤيتها أسر

قال: إذا أصبتها المديدة القامة العظيمة الهامة واسعة الجبين أقناة العرنين كحلاء لعساء صافية الخد عريضة الصدر مليحة النحر في خدها رقة وفي شفتيها لعس مقرونة الحاجبين ناهدة الثديين لطيفة الخصر والقدمين بيضاء فرغاء جعدة غضة بضة تخالها في الظلمة بدرا زاهرا تبسم عن أقحوان وعن مبسم كالأرجوان كأنها بيضة مكنونة ألين من الزبد وأحلى من الشهد وأنزه من الفردوس والخلد وأزكى ريحا من الياسمين والورد تفرح بقربها وتسرك الخلوة معها

قال: فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه وقال ففي أي الأوقات إتيانهن أفضل

قال: عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنفس أهدى والقلب أشهى والرحم أدفى فإن أردت الاستمتاع بها نهارا تسرح عينك في جمال وجهها ويجتني فوك من ثمرات حسنها ويعي سمعك من حلاوة لفظها وتسكن الجوارح كلها إليها

قال: كسرى لله درك من إعرابي لقد أعطيت علما وخصصت فطنة وفهما

وأحسن صلته وأمر بتدوين ما نطق به

وقال الواثق بالله في كتابه المسمى بالبستان أن الحرث بن كلدة مر بقوم وهم في الشمس فقال عليكم بالظل فإن الشمس تنهج الثوب وتنقل الريح وتشحب اللون وتهيج الداء الدفين ومن كلام الحرث البطنة بيت الداء والحمية رأس الدواء وعودوا كل بدن ما اعتاد وقيل هو من كلام عبد الملك بن أبجر وقد نسب قوم هذا الكلام إلى رسول الله وأوله المعدة بيت الداء وهو أبلغ من لفظ البطنة وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال من أراد البقاء ولا بقاء فليجود الغذاء وليأكل على نقاء وليشرب على ظمأ وليقل من شرب الماء ويتمدد بعد الغداء ويتمشى بعد العشاء ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء ودخول الحمام على البطنة من شر الداء ودخلة إلى الحمام في الصيف خير من عشر في الشتاء وأكل القديد اليابس في الليل معين على الفناء ومجامعة العجوز تهدم أعمار الأحياء وروي بعض هذه الكلمات عن الحرث بن كلدة وفيها من سره النساء ولا نساء فليكر العشاء وليباكر الغداء وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء ومعنى فليكر يؤخر والمراد بالرداء الدين وسمي الدين رداء لقولهم هو في عنقي وفي ذمتي فلما كانت العنق موضع الرداء سمي الدين رداء وقد روي من طريق آخر وفيه وتعجيل العشاء وهو أصح وروى أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير قال قال الحرث بن كلدة من سره البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليعجل العشاء وليخفف الرداء وليقل الجماع وروى حرب بن محمد قال حدثنا أبي قال قال الحرث بن كلدة أربعة أشياء تهدم البدن الغشيان على البطنة ودخول الحمام على الامتلاء وأكل القديد ومجامعة العجوزوروى داود بن رشيد عن عمرو بن عوف قال لما احتضر الحرث بن كلدة اجتمع إليه الناس فقالوا مرنا بأمر ننتهي إليه من بعدك فقال لا تتزوجوا من النساء إلا شابة ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها ولا يتعالجن أحد منكم ما احتمل بدنه الداء وعليكم بالنورة في كل شهر فإنها مذيبة للبلغم مهلكة للمزة منبتة للحم وإذا تغدى أحدكم فلينم على إثر غدائه وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة ومن كلام الحرث أيضا قال دافع بالدواء ما وجدت مدفعا ولا تشربه إلا من ضرورة فإنه لا يصلح شيئا إلا أفسد مثله وقال سليمان بن جلجل أخبرنا الحسن بن الحسين قال أخبرنا سعيد بن الأموي قال أخبرنا عمي محمد بن سعيد عن عبد الملك بن عمير قال كان أخوان من ثقيف من بني كنه يتحابان لم ير قط أحسن ألفة منهما فخرج الأكبر إلى سفر فأوصى الأصغر بامرأته فوقعت عينه عليها يوما غير معتمد لذلك فهويها وضني وقدم أخوه فجاءه بالأطباء فلم يعرفوا ما به إلى أن جاءه بالحرث بن كلدة فقال أرى عينين محتجبتين وما أدري ما هذا الوجع وسأجرب فاسقوه نبيذا فلما عمل النبيذ فيه قال ألا رفقا ألا رفقا قليلا ما أكوننه ألما بي إلى الأبيات بالخيف أزرهنه غزالا ما رأيت اليوم في دور بني كنه أسيل الخد مربوب وفي منطقة غنه الهزج فقالوا له أنت أطب العرب ثم قال رددوا النبيذ عليه فلما عمل فيه قال أيها الجيرة أسلموا وقفوا كي تكلموا وتقضوا لبانة وتحبوا وتنعموا خرجت مزنة من البحر ريا تحمحم هي ماكنتي وتزعم أني لها حم قال فطلقها أخوه ثم قال تزوج بها يا أخي فقال والله لا تزوجتها فمات وما تزوجها وللحرث بن كلدة الثقفي من الكتب كتاب المحاورة في الطب بينه وبين كسرى أنوشروان

0 comments:

Post a Comment

Design by Abdul Munir Visit Original Post Islamic2 Template